|
|
|
|
التسجيل | إسترجاع كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | إتصل بنا
|
|
#1 |
![]()
|
شياطين الشعر !!
كثيرا ما نسمع عن " شيطان الشعر " لدى الشاعر ، وكثيرا ما ذكر في أبيات الشعراء ، حتى غدا رمزا لكل شاعر أن يكون له شيطان .. والقضية ولدت في العصر الجاهلي ، حيث أشيع أن الشاعر يستقي كلماته إلهاما من شيطان ، يخبره بالأمور و يرتب له هذا النسق الجميل ، حتى قارب الأمر الاعتقاد ، و أستفاد منه الشعراء في العصر الجاهلي في مد النفوذ و الترقي ، ثم غدا رمزا بَيّن المعالم لا يتركه شاعر ... و على الضفة الأخرى و في محاولة لإلباس هذا " الوحي " بلباس جميل بعيدا عن " الشيطان " وصف بعض الشعراء ذلك بالإلهام ، أو الوحي ، خصوصا في أشعارهم الغزلية ، و يبقى الأمر سجالا بين هؤلاء و هؤلاء عن حقيقة ذلك الشيء .. و أقرب مثال لتأصيل مبدأ ( شيطان الشعر ) ما ذكره أحمد مطر في قصيدته " السلطان الرجيم " : شيطان شعري زارني فجن إذ رآني ، أطبع في ذاكرتي ذاكرة النسيان ، وأعلن الطلاق بين لهجتي ولهجتي، وأنصح الكتمان بالكتمان ، قلت له : " كفاك ياشيطاني ... الى آخر القصيدة .. أو ما قاله كذلك : " للشعراء كلهم شيطان شعر واحد ولي بمفردي انا عشرون شيطانا " أما قضية الإلهام في الشعر فهي أكبر و أعد من أن تحصى ... قاله الأولون و سار عليها الآخرون ... حتى قال البيدق في فترة من الفترات : ما عدت أكتب أشعارا و لا غزلا ... و كيف يكتب شعر دون إلهامِ لكن لنقف عند القضية الأهم ، هل للشعراء شياطين حقا ؟ قال شخص ما نعم اصدق تلك المقولة ، فهناك أبيات يعجز العقل البشري عن كيفية ورودها على ذهن الشاعر .. أوصاف و تشبيهات و حكم صعبة ، لا تجدها في النثر على الاطلاق . أحيانا نستمع لشريط هنا أو نقرأ قصيدة هناك ، ونتوقف عند أبيات معينة ، لا يمكن أن تأتي من عقل بشر .. دعونا نتأمل بعضها : قصيدة المتنبي في هجاء كافورا الإخشيدي ، والتي أدعوكم لقراءتها ليس من باب تعلم الكلمات القبيحة ، ولكن في التفكر في هذه الأبيات كيف تأتي و من أين تخرج ؟ يقول المتنبي : عيد بأية حال عدت يا عيد = بما مضى أم بأمر فيك تجديد أما الأحبة فالبيداء دونهم = فليت دونك بيد دونها بيد على جمال المطلع إلا أنه لا يخرج من كونه شعر جميل ... لكن تأملوا معي هذا البيت الأعجوبة : ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم = إلا وفي يده من نتنها عود ! يقول أن ملك الموت عندما يقبض تلك الأرواح التي شببها بالنتنة ، من شدة نتانتها يمسك بعود ويسحبها .. ولا يأخذها بيده .. يبدو المشهد أمامك ماثلا و كأنك ترى شخصا يسحب تلك الروح وقد وضع إحدى يديه على أنفه و الأخرى ممسكا بها العود ... كيف استطاع أن يتخيل هذا المشهد ؟؟ وتأمل معي تلك الصورة التي يرسمها مظفر النواب شعرا ، وهي في رأيي أبلغ من رؤية المنظر رأي العين .. يقول : وكيف مشت مجنزرة على طفل وكيف مسيرها مهل وكيف تداخلت شرفاتها بعموده الفقري وصار اللحم في الشرفات ينتقل ! المشهد ماثل أمامك و ها أنت تعايشه ... كيف تمكن من نقل هذا المشهد بوصف أدق من كاميرات الفيديو ؟ أهي قدرة بشرية ؟ وانظر إلى ذلك الشاعر الذي قرف من رؤية شخص فقال فيه : تبا له من ثقيل = دما و روحا و طينة لو كان من قوم نوح = لما ركبت السفينة ! من يستطيع أن يظهر الكراهية بمثل تلك الصورة ؟ أليست أوضح من القتل ؟ فلو قتل شخص آخر لأنه يكرهه فذلك دليل على شدة الكراهية لكن ما بالكم بمن يستعد للموت بذاته ليتخلص من المكروه .. وبهذا الوصف الرائع ؟ دعوني أجمع بين المتنبي و مظفر النواب في هذا المثال : أشار المتنبي إلى كافورا مصر بالخصي في عدة مواضع من قصيدته مثل : من علم الأسود المخصي مكرمة = أقومه البيض أم آباؤه الصيد و صار الخصي إمام الآبقين بها = فالحر مستعبد و العبد معبود و وذاك أن الفحول البيض عاجزة = عن الجميل فكيف الخصية السود والذي يقرأ الأبيات يظن أن لا أحد يمكنه تجاوز هذا الشتم في ملك أو دونه ... لكن مظفر النواب بـ"شيطانه " اقتبس قصيدته في بيت ، لم يبق شيئا لحاكم مصر الحديثة ... حيث قال : إن كان كافور أمس خصيا = فكافورها اليوم ينجب فيه الخصاء !! أعتذر عن سوء الكلام .. لكنه المشهد و الشاهد و الدليل ! ربما أكثرت من شيطان الهجاء ... لكنها وقفة ... وسترون العجب العجاب في شيطان الحب والغزل ! فقط انتظرونا اخيرا وليس اخرا صدقوني ليس هناك لا شيطان ولا جني دمتم بلا شياطين أخوكم/زياد |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
:: الغاز :: بنات :: شات :: العاب :: بلوتوث :: مركز تحميل :: برامج :: افلام :: زكرت :: طبخ :: توبيكات ::
![]() |
![]() |
|||||
|
|
|
|
|
|
|
|