(2)
اشتقت لك رغم كل شيء ...رغم ماحدث ,,,
من النقطة ...سأدونك بدفتري ... سأعيشك من أبجدياتك ...
لأتنفس من جديد ...
سأعود الي بدايتي معك .....
***
في صباح مختلف , مميز , مرهب ومشوق في ذات الوقت ... ارتديت تنورتي السوداء وقميصاً ابيضاً ناصعا ...
ليعطي لوني البرونزي بريقاً خلاباً ..
أسدلت شعري المتموج ...وقليلا من احمر الشفاهـ وكثيراً من العطر ...
نزلت بروية... لقد استيقضت قبل الجميع ..أريد اكتشاف عالم الجامعة وفي داخلي نشوة ونظرة غرور ...ربما شعرت بنفسي أنني قد كبرت وأصبحت أخيرا ,اعتمد على نفسي في كل شيء ...
كان أول يوم في بداية السنة الجديدة ..وكان الجميع على أهب استعداد ربما لارتداء كل شيء جديد !! ومقابلة الأصدقاء ! أكثرة منه شغفاً في تلقي العلم ..!!
سأتطرق لأفراد عائلتي لاحقاً , ولكن ألآن سأعيد ذكريات ذالك اليوم .
تمنيت أن اصل بسرعة ,, كان أبي يقود السيارة بروية غير طبيعية! ربما تستطيع ان تحصي الأرصفة والأعمدة وحتى الأشجار!
قال أبي .." إن الجامعة تختلف عن المدرسة كثيراً , إن لم تحرصي على تلقي العلم بنفسك ,لن يجري أحداً خلفك لتتعلمي !
انسي وجود الجرس , فلا يوجد هناك منبة سواء حرصك وجديتك !
ولن أطيل فأنا اعرف حماسك ."
نظرت إلى الشارع من خلف نافذتي , كان الأطفال يتوجهون سائرين على أقدامهم ,, ابتسامتهم ترسم حلماً قادم .. ثيابهم بيضاء ناصعة , كأنهم ملائكة تمشي على الأرض ... سيارات متوجهة باكراً . اشعر به احتفالاً علمي .! أعجبني ذالك اليوم كثيرا ً.
***
وصلنا أخيراً , شعرت بخفقات قلبي تتسارع !
شعرت بفرحه عارمة وحلماً يتحقق...
مشيت مع مجموعه من البنات إلى البوابة
وكأني قد اعتدت على ارتيادها !
دخلت وخلعت عباءتي , كانت الجامعة كبيرة والطالبات متفرقات في الممرات . خفت قليلاً شعرت فجأة بحنين إلى المدرسة إلى ذالك العالم الضيق المحصور !
أخرجت هاتفي المحمول لأتصل بصديقتي ..
" من اخبرني ليلة البارحة أنة سيفتتح البوابة !!"
وجدان " انا في طريقي إليكِ .. أليس من الأدب أن تلقي التحية اولاً! "
" اشتقت لك وأريد ان تحظري بسرعة أيتها الكسولة "
"طوووووط"
"اغلقة الهاتف كالعادة هههههه" .
انتظرت لمدة عشر دقائق تقريباً ...
وإذا بها تدخل ... وتصرخبصووت عالي" ســــــــــــــــمر "
احتضنتها بشوق جارف ... وأخبرتها بعد ذالك بأن وزنها زاد بشكل ملحوظ في فترة الإجازة الصيفية ... شعَرت بالإحباط يتسلل ليمحى البسمة ولكني بعد ذالك أخبرتها بأن ما قلته مجرد مزحه ..لعلمي بهوسها بالنحافة .
مشينا وعيوننا تتجول في دهاليز الجامعة ننظر إلى كل زاوية بعين الاكتشاف ..
نرمق الوجوهـ بخجل ... همست بأذني " سمر هل تعتقدين بأننا كبرنا , أريد العودة إلى المدرسة؟!"
"وجدان اصمتي لا يسمعنا احد ههههههه "
ليتها تعلم بأني أحسست بهذا الإحساس مسبقاً ؟!
أخذنا جولة سريعة في الجامعة , شاهدنا الكثير من الزميلات , بعضاً منهن سجلن في نفس تخصصنا , والبعض في تخصصات أخرى .
انتهت الساعات بسرعة .. واحتوت على ملخصات عن ما فعلناه في الإجازة الصيفية .. وعن خوفناً من صعوبة الجامعة مما سمعنا من الكثيرين . واخيراً قمنا بكتابة الجدول , وكلاً منا تتوقع ما محتوى كل مادة !
تفرقنا ... وسردت كل شيء على أسرتي .. وكذلك أخوتي أيضا , تكلمت حتى غالبني النعاس ! وأنا أدرك بأنهم لم ينصتون لشيء مما قلتة ... لقد كانت أعينهم على مسلسلهم المفضل ...عجباً !!
تمددت على سريري , وأشعلت التكييف ,, وأغلقت ستائري واستغرقت في نوم ً عميق .
***
توالت الأيام ,,, اعتدنا على نظام الجامعة , وعلى الانتظام بوقت المحاضرة , وعلى طريقة التدريس المختلفة , وعلى قلة الدفاتر !!
شعرنا بالضغط ... وبالعالم الجديد .
كانت صديقتي " وجدان "الصديقة المخلصة , طالما جمعتنا أشياء كثيرة نتفق على الكثير وإذا اخلتفنا ... انا استبسل في توضيح وجهة نظري وهي تحول ما أقوله إلى أمور مضحكة ... غضبت منها كثيراً ولكن لاأخفيكم أنني في داخلي اعشق طريقتها في الحياة ونظرتها الملونة إلى المستقبل .
كانت أيام اختباراتنا الجامعية من أصعب الأمور التي استطعنا تجاوزها ,, وبفضل الله حصلنا على معدل يرضي حماسنا ...
***
ومع انسياب الأسابيع وتحدي المعوقات , كانت همومنا محصورة في الهم الجامعي ....والتحصيل العلمي ...
وفي احد الأيام , أخبرتني صديقتي" وجدان" أن شاب تقدم لخطبتها , شعرت بشيء مختلف , بحزن عميق , بشوق وربما خشية الفراق , كانت ستتزوج وتذهب إلى المنطقة الشرقية , تمنيت لها التوفيق , وأخفيت مشاعري , لأنها بكت أمامي كثيراً .
كيف سأعيش من بعدها
كيف ستستمر أيامي
من سيفهمني مثلها
من سينصحني بإخلاص وأخوه مثلما كنات تفعل!
من سيقف معي عندما ارتاب من شيء أو يقلقني شيء ...
لم اعلم ان لها كل هذا التأثير في حياتي
إلا عندما شعرت بأني سأفتقدها ...!!!
أشياء كثيرة كنت احكيها لها أكثر من عائلتي...
كنا نفهم بعضاً دون أي تعقيدات ... لقد أحببتها بصدق !
وحان الوقت بأن يتفرع الطريق .. وتأخذ حكمة الله مجراها ..
***
كان زفافها رائعاً , تواجدت معها من فترة الظهيرة, تناولنا الغداء سوياً والأمنيات كانت متأججة بالمشاعر ,,, أخبرتها كم سأفتقدها , وبكينا أكثر منآي و قتً مضى ...
واتفقنا على أن لا نفترق مهما أجبرتنا الظروف على ذالك .
رأيتها تترنح بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال , وأضواء القاعة الخافتة , سمحت لي بالبكاء بحرية ... لم أودعها ... رغم أن أختها توسلتني ... لم احتمل الموقف لقد كان اكبر مني حقاً ...
>>>> يتبع