|
|
|
|
التسجيل | إسترجاع كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | إتصل بنا
|
|||||||
التسجيل السريع مُتاح
|
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]()
|
استهلال:
~{...وكم ذرفنا ليلة الرَّحيل من دموع ثم اعتلـلنا – خوف أن نـُلامَ – بالمطر ومنذ أن كنَّـا صغاراً كانت السـَّـماء تغيـِّـمُ في الشتاء ويهطل المطر..}~ احترت كيف ابتدئ الحكاية وكيف اسرد عن شخص وهبنا نغمة انسياب المطر وأهدانا صوت القطرات ولوَّن ليالي الرحيل بلون مطريّ شفاف ’’ مضمَّخ برائحة الطين بعد المطر..بلذَّة الأنهار وانسام المنازل والقرى القديمة ..//~ثم رحل شاعر جعل الطبيعة عنصر أساسي في أبياته حتى يلذ للقارئ أن يسبح ويتعمق في الكلمات المائيَّـة ذاك هو : (بدر شاكر السياب) رحمه اللهالشاعر العراقي الفذ، ولد في قرية من قرى العراق تدعى (جَـيْـكـُـور) وفي كثير من أشعاره يتغنى السياب بقريته هذه معنى لفظ (السَّـيـَّـاب) يعني البلح ولكن بعض أفراد أسرة الشاعر ذكروا أنهم لقبوا بهذا اللقب اللقب لأن احد أعضاء الأسرة واسمه سـيَّـاب بن محمد فقد جميع أهله في طاعون انتشر تلك الفترة وسـُـيِّـب وحيداً * الطفولة: ولد بدر عام 1926 م كان السياب عموما سعيد بطفولته لأن البيئة الطبيعية التي عاش فيها كانت مناسبة للأطفال بعيد عن مخاطر المدن وضجيجها وهذا عامل مهم لتكوين موهبته ويظهر واضحاً اثر الطبيعة في شعره لكن لم ينعم طويلا .. فقد وافت أمه المنية عام 1932 وكان عمرها 23 سنة وهي تلد وماتت معها البنت التي ولدتها .. كان بدر في السادسة من عمره بديهي أن لا يفهم طفل ما هو الموت وكنهه شعر بحزن غامض لا يفسر لدى طفل وبحنين إليها كان أحيانا يستيقظ في الليالي ويسأل عنها فيجد أجوبة غامضة غير مقنعة..ثم تهامـُـس بين أفراد العائلة وهذا ما صوَّره تماماً وقصده في (أنشودة المطر) بحرفية عالية: كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام: بأن أمه – التي أفاق منذ عام – فلم يجدها،ثم حين لج َّ في السؤال قالوا له: "بعد غدٍ تـَـعود" لا بدَّ أن تعود وإن تهامس الرفاق أنها هناك في جانب التل تنام نومة َ اللحود تسف ُّ من ترابها، وتشرب المطر }- نتيجة لهذا الواقع بدأ الطفل (بدر) يتعلق بجدته لأبيه (أمينه) .. درس السياب في مدرسة رسمية من أربعة صفوف في قرية قريبة اسمها (باب سليمان) حيث لم يكن في جيكور مدارس .. تعلم أسس القراء والكتابة والحساب والدين ولما أنهى الأربعة صفوف انتقل إلى (أبي الخصيب) وتعلم في مدرسة (المحمودية) وهي إلى جانب المواد الأساسية تدرس التاريخ والجغرافيا واللغة الانجليزية كان السياب في أوقات فرغه يلعب مع أخويه (عبد الله) و (مصطفى) في منزل قديم يدعى (كوت المراجيح) أو (منزل الاقنان) وهو المقصود في قصيدته (منزل الأقنان): ألا يا منزل الاقنان كم من ساعدٍ مفتولْ رأيت ومن خطىً يهتزُّ منها صخرك الهاري وكم ألم طويت وكم سـُـقـِـيتَ بمدمع ٍ جاري وكان يتخلل اللعب في منزل الاقنان رواية القصص المخيفة بينه وبين إخوته وهذا الذي قصده من نفس القصيدة: وكم من مهدٍ تهزهزَ فيك:كم موت وميلاد ِ ونار أوقـِـدَت في ليلة القـُـر ِّ الشتائية يدندن حولها القصاص: (يـُـحكـَـى أنَّ جنيـَّـه ْ ..) * زواج أبيه : في يوم من أيام 1935 رأى بدر والده وجده (عبد الجبار) يتخاصمان .. وكان الشاعر آنذاك في التاسعة من عمره..فلم يفهم كثيراً الأمر لكنه عرف أن والده قد عزم على الزواج وجده كان يعارض لسبب اجتماعي أن المرأة التي يريد أبو بدر الزواج منها لم تكن من طبقته وكانت من قرية أخرى وبعد ذلك..لم ير بدر أباه وبقي هو وإخوته في رعاية الجد. وهكذا فقد بدر والده بعد أن فقد والدته لكن والده لم يترك اثر في نفسه ووجدانه مثل أمه. * ما قبل المراهقة: أنهى بدر دراسته الابتدائية صيف عام 1938 بنجاح لافت فقرر جده أن يسمح له إكمال التعليم الذي يمر بمرحلتين: المتوسطة وهي ثلاث سنوات ثم الإعدادية وهي سنتين يختار فيهما الطالب احد المسارين :علمي أو أدبي. وبما أن المناطق المجاورة لا يوجد فيها مدارس غير الابتدائية..رحل بدر إلى (البصرة) ودرس في (مدرسة البصرة الثانوية للبنين) كان بدر في هذه المرحلة يكتب الشعر باستمرار في هذه الفترة بدأ يتسلل (الحب) بخفية وهدوء إلى قلب شاعرنا.. أحب تلك الفترة ابنة ابن عم جده تدعى (وَفيقـَة)لكنها تزوجت غيره مما ترك الم عميق وكسر موجع في نفس الشاعر لكنه لم يكتب عنها شئ في تلك الفترة احتراما للعادات والأعراف..لكنه لاحقاً كتب عنها (شباك وفيقة 1 و 2) و (حدائق وفيقة). بعد تجربة حب لم يوفق فيها السياب أعجب بفتاة أخرى وتعلق قلبه بها وهي (هالة) كيف ألتقاها؟ ؟ كان السياب في قريته (جيكور) في أوقات العطلات يذهب للرعي مع جده..وهناك التقى هالة التي كانت ترعى الغنم أعجب بها وظهر هذا في قصيدة (يا نهر) يقول فيها: يا نهر إن وردتكَ هالة ُ والربيع في نيسانه ِ ولـّـى صباها فهيَ ترتجف الكهولة وهي تحلم بالورود في حين أثقلها الجليد،كأنَّ نبعاً في اللحود تمتص َُ منه عروقها..دمها..فقل لم ينسَ عهدك وهو في أكفانه ِ * مظهر يجلب الألم: ![]() كان للسياب مشكلة في مظهرة يلحظها الجميع وهو أيضا يتألم منها وهي سوء المظهر خصوصا في فترة المراهقة يصفه احد زملائه: " كان ضئيلاً قصير القامة ضعيف البنية اسمر البشرة وكانت أذناه كبيرتين بشكل ملحوظ كأنهما يد إبريق وأسنانه كبيرة ناتئة ..انه لم يكن وسيماً " كان عام 1942 عاماً قاسياً على الشاعر فقد توفيت جدته (أمينة) التي تعلق بها كثيراً ورثاها بقصيدته (رثاء جدتي) ، كذلك مر جده بمصاعب مالية بسبب الحرب مما زاد الألم على الشاعر ~ وهكذا بدأ الشاعر يشعر بخلل المجتمع والظلم والقهر الاجتماعي وكان لهذه الأحاسيس آثار واضحة في أبياته، إلى جانب نقمته على الفساد والضعف في العالم العربي. * مرحلة الشباب: أنهى شاعرنا دراسته الثانوية وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وكان ميـَّالاً إلى العلم.. أكمل تعليمه في دار المعلمين ببغداد لأنه رفض أن يستلم وظيفة بسيطة التحق بقسم اللغة العربية بالدار أثناء غربته أحس بحنين جارف لـ(جيكور) القرية الحبيبة، والى أهله هناك وانعكس ذلك الحنين في قصيدته (أغنية السلوان) وأيضا في ( تحية القرية) لكنه شيئاً فشيئاً اعتاد المدينة وحياتها..بصخبها وزخمها وأهلها إلى أن بدأ ينشر شعره في بغداد كان أول ما نشر في جريدة (الاتحاد) السياب كان من عشاق (أم كلثوم و عبد الوهاب) وكان يستمع إليهما كثيراً في المقاهي كما التقى تلك الفترة عدد من الرفاق الذين صاروا شعراء معروفين فيما بعد مثل (بلند حيدري) كان السياب كما روى زملائه خجولاً لا يجرؤ أن يتكلم مع فتاة في شؤون العواطف والأحاسيس مع هذا فقد مال قلبه إلى (لبيبة) اكبر منه بسبع سنوات استوحى منها قصيدته (خيالك) .. وكتب فيها الكثير من القصائد وقد تذكرها بعد عشرين سنة وذكرها في قصيدة (أحبيني) حيث اعترف فيها انه لم يجد في كل من أحبهن واحدة أحبته وهذا ما يترك فيه الألم العميق: وما من عادتي نكران ماضي َّ الذي كانا ولكن..كل من أحبـَـبـْـتُ قبلك ما أحبوني... كانت أيضا زميلة له قد استهوته سماها (الاقحوانة) وكانت ممن يستعير دفاتر شعره ليقرأها... وكانت كذلك تفعل زميلاته ..يجمعن أشعاره في دفتر يتبادلونه..ويتمنون أن يذكرهن في شعره.. لكن السياب أحس انه سجين السطر والكلمة والقلم...وهذا عبء يشعر به الكثير من الشعراء فعلا فما إن يحب الناس شعره حتى يتحول ذلك إلى عبء عليه وخوف من الخطأ..وهذه حقيقة تغلب على العديد من الشعراء الأفذاذ.. ذكر ذلك في قصيدته ( السجين) : سجينُ ُ ولكن َّ سجني الكتاب! وأغلاليَ الآسرات السطور فما بين جنبيه ضاع الشباب وفوق الصحائف مات السرور بعد ذلك قرر السياب الالتحاق بقسم اللغة الانجليزية في السنة التالية.. كان في تلك الفترة يقرأ باستمرار مجلة (الأديب) التي تصدر من بيروت قدمت المجلة شعر وقصة بشكل جديد في تلك الأيام وذلك ما لفت نظر بدر.. بالإضافة إلى إعجابه بالشعر الأجنبي الذي كان يقرأه مترجماً. انضم بدر شاكر السياب إلى الحركة الشيوعية في العراق وظهر اثر الشيوعية واضحاً في شعره مثل قصيدة (الأسلحة والأطفال) التي يقول فيها: حديد عتيق ورعب جديد حديد،رصاص ، لأن الطغاة يريدون أن لا تتم الحياة مداها،وألا يحس العبيد بأن الرغيف الذي يأكلون أمـَـرُّ من العلقم ِ وأنَّ الشراب الذي يشربون أجاج بطعم الدم ِ وأن الحياة الحياة انعتاق... فصل بدر من دار المعلمين بسبب تنامي حركاته ونشاطاته التي تغذي الشيوعية وهكذا عاد من بغداد إلى جيكور لكن بدر في نهاية حياته اعترف بالله منافياً كل ما كان يؤمن به من مبادئ تنكر وجود الخالق في قصيدته : لك الحمد مهما استطال البلاء ومهما استبدَّ الألم لك الحمد إن الرزايا عطاء وان المصيبات بعض الكرم ألم تعطني أنت هذا الظلام وأعطيتني أنت هذا السحر؟ فهل تشكر الأرض قطر المطر وتغضب إن لم يجدها الغمام؟ شهور طوال وهذي الجراح تمزق جنبي مثل المدى ولا يهدأ الداء عند الصباح ولا يمسح الليل أوجاعه بالردى. ولكن أيوب إن صاح َ صاح: "لك الحمد إن الرزايا ندى وإن الجراح هدايا الحبيب أضم إلى الصدر باقتها هداياك في خافقي لا تغيب هداياك مقبولة،هاتها" . في مطلع عام 1946 كتب قصيدته الشهيرة (هل كان حباً) كلمات ونظم يسلب الوجدان ومما جاء فيها: كم تمنى قلبي المكلوم لو لم تستجيبي من بعيد ٍ – للهوى – أو من قريب ِ آه لو لم تعرفي قبل التلاقي من حبيب ِ عاد بدر إلى الدار بعد أن تعهد على عدم ممارسة أي نشاط سياسي وتخرج منها عام 1948 حيث كانت الحرب تدور في فلسطين ، وعاد مرة أخرى إلى مسقط رأسه (جيكور) ثم عين معلم للغة الانجليزية عمل بدر بالصحافة فكتب وترجم في جريدة (الثبات) التي يملكها الشاعر الشهير (محمد الجواهري) وغيرها من الجرائد. عام 1951 تمت عمليات اعتقال واسعة للشيوعيين ففر بدر إلى الكويت وصورت هذه الذكريات في قصيدته ( فرار) وفي الكويت استلم وظيفة في شركة الكهرباء .. هناك وجد معاملة جافة ضايقته من زملاء العمل.. لاسيما أنهم كانوا اقل مستوى منه ثقافياً.. فكتب قصيدة تمكن احد أصدقائه لاحقاً من العثور على بعضها: هو البحرُ...لازال يسخرُ في كل حين بهذا الشراع الضعيف ينوء به صدر هذا السفينْ ويسخر من كل ما يرهقُ المبحرين هوَ البحرُ لازال بيني وبين العراق وبيني وبين السنين هوَ البحر..سوراً من الماء قامْ بوجهي...بوجهِ الحنينْ... وكتب بدر أيضا قصيدة رائعة أنا شخصياً اعتبرها رائعته بعد أنشودة المطر وهي(غريب على الخليج) يعبر عن معاناة المنفى والغربة التي يعيشها..جاء منها: جلسَ الغريب يـُـسـَـرِّحُ البصر المحيـّـر في الخليج ويهدُّ أعمدة الضياء بما يـُـصـَـعـِّـدُ من نشيج "أعلى من العبـَّـاب يهدرُ رَغـوُهُ ومن الضَّـجيج صوت تفجـَّـرَ في قرارة نفسيَ الثكلى:"عراق" كالمدّ يصعد،كالسحابة،كالدموع إلى العيون الريحُ تصرخ بي: " عراق" والموجُ يـُـعـْـو ِلُ بي: "عراق" عراق ليس سوى العراق البحر أوسعُ مايكون وأنت ابعد ما تكون والبحر دونك يا "عراق". عندما تغير رئيس العراق واستقر الحال جمع بدر من المال ما يمكنه من الرجوع لبلده..وعاد إلى بغداد وبدأ يلتقي بكثير من الأدباء الشيوعيين أمثال البياتي وكاظم عبد الجواد وغيرهم... * مرحلة أنشودة المطر: كان العراق في تلك الفترة يعاني من أوضاع اجتماعية وسياسية سيئة..وهي التي تؤثر في العوام فكيف بشاعر مرهف يرى العالم بنظرة أخرى ويفسر كل شئ تفسيراً مضاعفاً ..زاد من سوء الحال أن فاض نهر دجلة ..تراكمت تلك الحوادث في روح الشاعر مع ذكره الدائم لحبيبته (وفيقة) وموتها المبكر..ثم معاودة ذكريات ليالي وفاة أمه وتساؤلات الطفل الصغير والإجابات المبهمة..كل ذلك اجتمع واختلط في روح بدر شاكر السياب لتكون معنى عذب لقصيدة تكفي كلماتها لتشعر القارئ أو السامع انه يستطيع أن يحس برائحة المطر ووقعة الهادئ (أنشودة المطر) رائعة من روائعه،كتبها عام 1954 وهي التي غناها المطرب(محمد عبده) وغيره من المطربين المغمورين.. عيناك غابتا نخيل حالة السحر أو شرفتان ظل ينأى عنهما القمر عيناك ِ حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء..كالأقمار في نهرْ يرجّه المجداف وهناً حالة السحر... الشاعر هنا يقصد حبيبته السابقة (وفيقة) في حديثه عن عينيها.. في هذه الفترة نشر بدر عدة قصائد مثل (مرثية الآلهة) و قصيدة (مرثية جيكور) انشغل بدر طوال الفترة المذكورة بالترجمة..وقرر أن يتزوج واختار (إقبال) زوجة له.. اصدر بدر ترجماته في كتاب حيث ترجم لـ تي اس اليوت و اديث سيتويل وعزرا باوند ولوركا وغيرهم.. ومن الملاحظ أن جميع ترجماته تهتم بمواضيع الفقر والاستغلال والاضطهاد والسجون وهذا ما دفع المحكمة لاستدعائه ومحاكمته لكن اخلي سبيله بعد المحاكمة..بعدها بدأ يحذر في كتاباته ويعتمد الرمزية حتى وصل أحيانا إلى الغموض.. بعد أن أعلن بدر انه يتبرأ من الحزب الشيوعي انتدبته الحكومة العراقية عام 1956 ليمثلها في مؤتمر الأدباء بسوريا.. التقى هناك بعديد من الأدباء مثل ميخائيل نعيمة وطه حسين وغيرهم في عام 1956 ولدت لبدر أول مولودة وفي (غيداء) ثم ولد (غيلان) بعدها بعام وبمناسبة قدوم هذا الولد كتب شاعرنا قصيدته ( مرحى غيلان) في هذه المرحلة كتب شاعرنا قصيدته (جيكور والمدينة) حيث صور المدينة أنها الموت وجيكور أنها الأمن والسلام.. كتب بدر في جريدة (الحرية) سلسلة مهمة وهي مقالات بعنوان (كنت شيوعياً)..يهاجم فيها الشيوعيين * المرحلة الأخيرة: نهايات... بدأت صحة بدر تتدهور وكان من الصعب عليه تحريك رجليه كما استبدت به الآلام أسفل ظهره بسبب فقر حاد في الدم.. في عام 1961 ولدت طفلة بدر الثالثة (آلاء) ومن أسباب تدهور حالة شاعرنا بدر هو التفكير بالموت بشكل مستمر وعميق وكتب بعض القصائد تصور هذا الهاجس منها (أم البروم) وهي تعكس سوداوية الموت بشكل عجيب..جاء منها: رأيت قوافل الأحياء ترحل عن مغانيها تطاردها وراء الليل، أشباح الفوانيس سمعت نشيج باكيها.... وتدهورت حالته إلى أن بدأ يفقد الإحساس ببعض أجزاء جسمه.. فقرر أن يذهب لبيروت للعلاج .. وككل روح تخرج عن موطنها ..أحس بدر بالغربة فكتب قصيدته (لأني غريب) تلقى العلاج في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت .. في المستشفى كتب قصيدة (الوصية) وفيها يطغى الموت على جميع مشاعره.. بعدها انتقل إلى لندن ليتلقى العلاج في مستشفى (سانت ماري) وكتب كثيراً في تلك الرحلة مثل (سفر أيوب) و(الليلة الأخيرة) كتب معظم قصائده في تلك الفترة واصدر دواوينه وكتب بعض المقالات ثم فاضت الروح في 24 من كانون الأول ودفن في مقبرة الحسن البصري بالزبير.. تغطية كل أحداث حياة الشاعر المبدع (بدر شاكر السياب) تطول..وان تناولنا تفاصيل حياته لوجدنا تفاصيل كثيرة جداً حاولت جمع المهم من الأحداث في حياة شاعر يجب ألا يغيب عن العالم الأدبي والثقافي..هو الموهبة وهو الإبداع متمثل في (بدر) .. *دواوينه: أزهار ذابلة أساطير حفار القبور المومس العمياء الأسلحة والأطفال أنشودة المطر المعبد الغريق منزل الاقنان أزهار وأساطير شناشيل ابنة الجلبي إقبال إقبال وشناشيل ابنة الجلبي الريح أعاصير الهدايا البواكير فجر السلام له العديد من الدواوين والكثير من القصائد، لكن أحببت أن اعرض لكم الأفضل منها والقصائد التي رأيت فيها المعاني مكثفة... أنشودة المطر: عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر يرجُّهُ المجذافُ وَهْناً ساعةَ السحر... كأنّما تنبُضُ في غوريهما النجوم وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياء فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم.. وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر... وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم ودغدغت صمتَ العصافيرِ على الشجر أنشودةُ المطر مطر مطر مطر تثاءبَ المساءُ والغيومُ ما تزال تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال: كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام بأنّ أمّه - التي أفاقَ منذ عام فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال قالوا له: "بعد غدٍ تعود" - لا بدّ أنْ تعود وإنْ تهامسَ الرفاقُ أنّها هناك في جانبِ التلِ تنامُ نومةَ اللحود، تسفُّ من ترابها وتشربُ المطر كأنّ صياداً حزيناً يجمعُ الشباك ويلعنُ المياهَ والقدر وينثرُ الغناء حيث يأفلُ القمر مطر، مطر، المطر أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟ وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟ وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟ بلا انتهاء_ كالدمِ المُراق، كالجياع كالحبّ كالأطفالِ كالموتى – هو المطر ومقلتاك بي تطيفان مع المطر وعبرَ أمواجِ الخليجِ تمسحُ البروق سواحلَ العراقِ بالنجومِ والمحار، كأنها تهمُّ بالشروق فيسحبُ الليلُ عليها من دمٍ دثار أصيحُ بالخليج: "يا خليج يا واهبَ اللؤلؤ والمحارِ والردى" فيرجع الصدى كأنّهُ النشيج: "يا خليج: يا واهب المحار والردى" أكادُ أسمعُ العراقَ يذخرُ الرعود ويخزنُ البروقَ في السهولِ والجبال حتى إذا ما فضّ عنها ختمَها الرجال لم تترك الرياحُ من ثمود في الوادِ من أثر أكادُ أسمعُ النخيلَ يشربُ المطر وأسمعُ القرى تئنّ، والمهاجرين يصارعون بالمجاذيفِ وبالقلوع عواصفَ الخليجِ والرعود، منشدين مطر.. مطر .. مطر وفي العراقِ جوعٌ وينثرُ الغلال فيه موسم الحصاد لتشبعَ الغربانُ والجراد وتطحن الشوان والحجر رحىً تدورُ في الحقولِ… حولها بشر مطر مطر مطر وكم ذرفنا ليلةَ الرحيل من دموع ثم اعتللنا - خوفَ أن نُلامَ - بالمطر مطر مطر ومنذ أن كنّا صغاراً، كانت السماء تغيمُ في الشتاء ويهطلُ المطر وكلّ عامٍ - حين يعشبُ الثرى- نجوع ما مرَّ عامٌ والعراقُ ليسَ فيه جوع مطر مطر مطر في كلّ قطرةٍ من المطر حمراءُ أو صفراءُ من أجنّة الزهر وكلّ دمعةٍ من الجياعِ والعراة وكلّ قطرةٍ تُراقُ من دمِ العبيد فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد أو حلمةٌ تورّدتْ على فمِ الوليد في عالمِ الغدِ الفتيّ واهبِ الحياة مطر مطر مطر سيعشبُ العراقُ بالمطر أصيحُ بالخليج: "يا خليج.. يا واهبَ اللؤلؤ والمحار والردى" فيرجع الصدى كأنه النشيج: "يا خليج: يا واهب المحار والردى" وينثرُ الخليجُ من هباته الكثار على الرمال، رغوةَ الأجاج، والمحار وما تبقى من عظام بائس غريق من المهاجرين ظل يشرب الردى من لجة الخليج والقرار وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق من زهرة يرُبّها الفرات بالندى وأسمعُ الصدى يرنّ في الخليج: مطر مطر مطر في كل قطرةٍ من المطر حمراءُ أو صفراءُ من أجنةِ الزهر وكلّ دمعةٍ من الجياعِ والعراة وكل قطرةٍ تُراق من دمِ العبيد فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد أو حلمةٌ تورّدت على فمِ الوليد في عالمِ الغدِ الفتي، واهبِ الحياة ويهطلُ المطرُ ..أتمنى أن يرتقي هذا العمل البسيط إلى ذائقتكم ... توديع: على مقلتيك انتظار بعيد وشئ يؤيد ظلال..يغمغم في جانبيها سؤال وشوق حزين يريد اعتصار السراب وتمزيق أسطورة الأولين فيا للعذاب جناحان خلف الحجاب شراع... وغمغمة بالوداع ! .....}~ |
|
|
|
|
|
#2 |
![]()
|
ربما أكون أول من استمتع بقراءة هذا الكنز الأدبي( الحديث) الذي أسال بين جنبات عقلي سيلا عظيما , دفعه بقصيدة من من أروع قصائده ...أظنها المــــــــطـــــر ويهطل المطر ... مطر ....مطر..مطر![]() أشكرك على حسن الاختيار ![]() |
|
|
|
|
|
#3 |
![]()
|
المطر ... قطرات تداعب احاسيسنا ... تحمل معها رسائل وحروف... وتحرث بصخبها اشياء ساكنة على سطح الأرض... وتبعث الحياة ...لبذور كانت مدفونة لأمل قادم ... وتلبي استغاثة ملهوفة ... شاعر مختلف ...يجعلنا نعيشُه ..نتجسد بأرواحنا من خلال حروفة المتناهية في الشفافية ... بحيث يجعنا نرتاب من قصائدة ...!! ونعتقد بأننا كتبنا تلك الحروف في وقت مضى وبعثرها النسيان ... *** ( بدر) يامن توآرى جسدك خلف الثرى ... شعرت بك بتضاريس ألمك ... بأن لكل قلم ,,,, قصة وربما بالأحرى معاناة ... اشياء تجعل مافي داخلنا يتفجر يعلن عن ثورة مشاعر مدمرة .. ونزيف باطني لا يتوقف ... صدماتك كانت متوالية ... وربما التوابيت كانت فواصل بين مراحلك .. وكانت ابياتك رائعه إلا حد الجنون...! هذه الأبيات أرغمتني أن اصمت حدادً عليـــك ... كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام بأنّ أمّه - التي أفاقَ منذ عام فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال قالوا له: "بعد غدٍ تعود" - لا بدّ أنْ تعود وإنْ تهامسَ الرفاقُ أنّها هناك في جانبِ التلِ تنامُ نومةَ اللحود، لا عجب ان تعزف حروفك على اوتارنا ... وأنت مررت بأقسى التجارب ... حتى ..اصبح قلبك من الألم ..مائي يتشكل ويتكيف حسب قوالب الواقع ... وينتج لنا امطار ..وامطار .. لقلوب مستغيثة ... بدر ... رحمك الله ... وحروفي ماهي إلا نعي مختصر من مجلدات احاسيس شعرت بها ... ولكن !! ليس كل ما نشعر به ...تسمح لنا الأقلام أن نكتبة ... تبطي اشكرك بعمق ... |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
توبيكات :: الغاز :: شات :: العاب :: بلوتوث :: مركز تحميل :: برامج :: افلام :: زكرت :: طبخ :: فوتوشوب :: تصوير
![]() |
![]() |
|||||
|
|
|
|
|
|
|
|